السيد حسن الصدر
551
الشيعة وفنون الإسلام
وقال أبو القاسم الزجاج في أماليه ، عن أبي جعفر الطبري ، عن أبي حاتم السجستاني ، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، عن سعيد بن مسلم الباهلي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي الأسود الدؤلي أنّه قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته مطرقا مفكّرا ، فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّي سمعت ببلدكم هذه لحنا ، فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية ، فقلنا : إن فعلت هذا أحييتنا وبقت فينا هذه اللغة ، ثمّ أتيته بعد ثلاث ، فألقى إليّ صحيفة فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الكلام كلّه اسم ، وفعل ، وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثمّ قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك وأعلم يا أبا الأسود ، أنّ الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النصب فذكرت فيها : إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ ، ولم أذكر لكنّ ، فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بل هي منها ، فزدتها فيها « 1 » . إنتهى ما في أمالي الزجاج . قلت : وبعد حمل المجمل من هذه الوجوه على مبيّنها ، ومطلقها على مقيدها يكون الحاصل منها : أنّ سماع اللحن ممّن فسد لسانه بمخالطة العجم سبّب وضع أمير المؤمنين عليه السّلام له ، وأمر أبي الأسود باتباعه نحوه ، وكلّ هذه الوجوه تردّ مقالة ابن فارس أيضا كما قدّمنا . وأمّا روايات السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو فأيضا لا تنافي بينها ، فقد حكى أبو سعيد : أنّه مرّ بأبي الأسود سعد ، وكان رجلا فارسيّا من أهل « زند خان » كان قدم البصرة مع جماعة أهله ، فدنوا من قدامة بن مظعون ، وادّعوا أنّهم أسلموا على يديه ، وأنّهم بذلك من مواليه ؛ فمرّ سعد هذا بأبي الأسود وهو يقود فرسه ، فقال : مالك يا سعد لم لا تركب ؟ قال : إنّ فرسي ضالعا ! أراد ضالع ،
--> ( 1 ) لاحظ رياض العلماء ج 3 : ص 53 - 54 ، نقلا عن كتاب الأمالي للزجاج .